الأحد، 3 أبريل 2011

اللجوء الاخير


حملت حقيبة سفري

ولملمت دواتي واسطري واحرفي

جمعت قلبي المتهالك واجزاء عمري

جمعت روحي المشتاقة للغياب

حاولت عبثا أن ألقي بكل ذاكرتي في عالم النسيان

لكنها تجبرني على العذاب

تجبرني على حضن ماضي المسجون

حاولت أن أنسى كل ابتسامة

كل لمحة للأمل في أفق السماء

خلته أملا فكان وهما وسراب

سأحمل كل اجزائي المتناثرة على سحب الرحيل

وأمضي أجر تعبي بقلمي على سفح الكتاب

سألوذ بصمت رحيم

يأخذني الى المنتهى

حيث اللجوء الأخير

السبت، 26 مارس 2011

رحلة عمر..

بعيدا عن سخونة الأحداث وبعيدا عن كل ما يدور , هنا أسطر بعض الحروف عن رحلة لطالما أردتها ورغبت بها

بعد عامين لم أزر بها القدس قد بلغ الشوق لها مبلغه وأذاب هواها وعشقها الروح شوقا إليها ولزيارتها.

قد شاءت الأقدار أن تأتي بعض النساء في العائلة على ذكر القدس وأن في نيتهن الذهاب للمسجد الأقصى

للصلاة فيه , وبتشجيع منهن اصرين على الذهاب معهن فخالجني الشوق وارتسمت في ذهني الابتسامة بانني واخيرا

سأذهب , وسأرتمي شوقا على عتبات مسجدنا الأسير.

تجهزت وأسرعت خطاي متلهفة لبدء الرحلة التي طالما أردت جلست في السيارة وانطلقت بنا جنوبا نحو القدس , لقد قطعنا طريقنا نشق السهل المكسو بحلة الربيع الخضراء والمزدان بكل الوان الزهر وتفوح في الجو رائحة الارض وهي تعانق السماء مطلقة فوح العطور والزهور,لم يتخلل في الطريق اي حديث يقطع علينا صمتنا المتأمل بجمال بلادنا وروعة خلقه سبحانه , قد كنا جميعا محملات بالذكر والدعاء ,كان جوا صامتا هادئا معبوقا بالروحانيات والاتصال بالله تعالى .حين لاحت القدس من بعيد بجمالها وروعة بنيانها تقيدها تلك المستوطنات كالطوق الذي يلجم الفارس عن الحراك,قد قطع صمتنا صوت النساء اللاتي معي وهن يتذكرن ويعدن ايامهن من الماضي عن أيام الجامعة في القدس
وعن حبهن المكنون فيها وقد جاورنها وسكنّ فيها لينتهلن العلم من جنباتها, بينما كنت اصغي لهن وأنا صامتة اتفحص كل شارع نمر به وكل وجه قد يربطني بالقدس , وقد يحزنني أنني ارى تلك القطعان المفترسة قد طغت برائحتها الكريهة على رائحة المسك المعبوق بين شوارعها القديمة, وأتذكر حينها قصيدة شاعرنا القدير تميم البرغوثي في القدس
وارددها في ذهني وأجد نفسي كأني بين فصولها وبين ابياتها سابحة كأنها تحكي حالي مع هذه المدينة.
وصلنا نحو باب الاسباط هو قريب جدا من المسجد الاقصى وبعيدا عن الاسواق وفوضى المارة بين الاسواق وصوت الباعة التي تنادي وتدلل على بضاعتها, دخلنا وكان الوقت حينها بعد العصر الى ساحات المسجد كانت الساحات خالية الا من بعض الزواركان منظرها جميلا رغم الجو البارد والقارس الذي يكاد يخترق عظامنا , ولكن لهفتي وأشواقي كان مصدر دفء لي شعرت بحب القدس لنا كأنها تحتضنني بين أضلعها وتمسح عن قلبي غبار الهموم والأحزان التي تكدست هناك وتفتح لي ابوابا من الأمل والفرحة والحرية, رغبت في الانطلاق والجري في ساحاتها لكن خجلي منعني من ذلك, ما أعظمها فهي رغم ما بها تعطيك الكثير وتشعرك انك بامان في طياتها وبسكينة بين احضانها , دخلنا المسجد الأقصى وهذه المرة الأولى الي أراه فيها من الداخل كان رحبا جميلا يبعث في روحك السكينة استطعت ان ارى جوانبه من نظرة واحدة , اتخذنا ركنا في الخلف وجلسنا تفرغنا للدعاء والدعاء والدعاء وقراءة القرآن كان جوا ايمانيا رائعا كأننا نعانق بدعائنا السماء وكأن الله يلفنا وقتها برحمته ومغفرته.
هدوء جميل لم ارَ القدس ساكنة من قبل يتخلل ذاك الصمت صوت مقرئ جميل يهتز له اركان المسجد وتخشع له القلوب وتتداخل معه زقزقة العصافير المحلقة داخل المسجد علها تنال من نور ذاك المكان نصيب , أعجبني منظر الطيور وهي تلعب داخل المسجد فكنت اراقبها واسبح الله على نعمته وبركته .
حان آذان المغرب وأقيمت الصلاة وصلينا وقلوبنا قد عمرها الايمان وتجددت عند مسجدنا الروح
انتهت الصلاة فصلينا ما قدرنا الله عليه وانطلقنا للعودة لديارنا تلفت حوالي واسترقت نظرة اخرى وفي عجالة على المكان فلست أدري ان كنت زائرة اياه مرة اخرى او لا وقلبي لا يطاوعني مغادرته.
ليتني قد بقيت فتبقى تلك اللذة وذاك الطعم تسكن روحي.
كانت رحلة أقل ما أقوله انها رحلة لعالم آخر لعالم ملؤه الأيمان والتاريخ وحكايات الألم والصمود
وأراني أقول" في القدس من في القدس إلا أنت"

الأحد، 20 مارس 2011

صباح جديد..


أفاقت من نومها تعلو وجهها ابتسامة ,أزاحت عنها لحافها وأرخت جسمها وأطلت من نافذتها التي بقرب سريرها
فرأت العمارات تغطي أفق السماء والشمس تحاول جاهدة ان تتسلل من بين تلك الحوائط التي تخفي ابتسامتها
فتنبهت لامر ما وتغيرت ملامح وجهها وأسرعت تجري نحو غرفة امها فأكبت بنفسها بجوار امها
واحتضنتها بقوة واخذت تبكي كما الطفلة الصغيرة .
مسحت امها بيدها على راسها وبدأت تداعب خصلات شعرها المنثور على وجهها وتسألها: ما أبكاك يا ابنتي؟
ترد الابنة: لقد راودني حلم جميل يا أمي , رأيتني أجري بين حقول القمح ألعب وابتسامة الصبح تشرق في وجهي وأشعة الشمس تدغدغ جسمي ونسيم ناعم يلاعب خصلات شعري ,كانت الفراشات يا أمي ترقص معي وأتسابق معها
على شم الأزهار المتفتحة ابتهاجا باشراقة يوم جديد , كنت سعيدة يا أمي كانت الشمس تشرق على أمل على حب
على انطلاقة تشد العزم وتبعث الروح والحياة في صدر الأرض , كن كل شيء يتفتح بابتسامة لا مثيل لها
كأني يا أمي في أرض الخيال حيث ترتسم على لوحتها أحلام منسوجة بابداع ممزوجة بالوان الأمل , متأصل فيها
احاسيس نابعة من قلوب تنتظر عناق السماء وملامسة النجوم ومجالسة القمر وقطف ورود الحب والتحليق الى الأفق مع
الطيور الهائمة نحو البعيد نحو الغموض .
أليس حلما جميلا يا أمي؟
بلى يا بنيتي , هو جميل بعينيك وبعمق البحر الذي يجري فيهما وبالتماع شعاع الأمل فيهما.
فما أبكاك يا بنية؟
لقد أفقت من حلمي يا أمي على واقع غير الذي اتمناه رأيت هناك الأسوار والحوائط تعيق اشراقة الشمس وتبعد تلك الابتسامة من أن تظهر في صدر السماء ورأيتها تتكسر وتتنحى ابتسامتها في الم وحزن وتنأى بكل ما فيها عن الطريق
لماذا يا أمي لا تشرق الشمس على بيتنا ولا تعانق صباحاتي كل الزهور الذابلة على شرفتي الصغيرة.
لا يا ابنتي , لا تنظري للدنيا من الكأس الفارغة بل هناك الجزء المملوء منها يحوي صباحا جديد واملا متجدد مع اشراقة الضياء , واحلاما تخرج من قلوب كقلبك الحالم تسافر في السماء ترتجي مستقرا لها بين النجوم
الشمس ستطلع حتى لو كانت تلك الأسوار كقمم الجبال فان نورها لا بد ان يشق طريقه ويصل الى هنا حيث شرفتك وستبتسم أزهاركوستشرق كل صباحاتك باحلامك الوردية , فامسحي دمعك وانطلقي نحو نهار ينتظر همتك وروائع ابداعك الذي ترسمينه في خيالك.
ابتسمت ابنتها ولمعت عينيها من بين الدموع , وانطلقت لتعانق صباح يومها الجديد.