السبت، 12 مارس 2011

وطني ....


وطني يا أمنيات العذارى على مر السنين
وطني يا حب العاشقين
المتواري في حضن الليل
يلثم ثغر ترابك في شوق وحنين
وطني يا غناء السنونو على الصفصاف
ينادي لعناق الندى لأوراق الدوح
والرقص على أنغام الصباح مع النسيم
وطني يا فوح العطور من الرياحين
وانحناءة الحزن بين فراش الياسمين
وطني يا بوح الحمائم المكلومة
ترتمي فوق قبور الراحلين
وطني يا سجدة الزيتون في أمل في صمود
في عزم أمام فأس الغاصبين
وطني يا لون الشقائق
تحضن الدماء وتتفتح خجلا لعودة الربيع
في رحم السنين
وطني يا كل المساجد الداعية
وكل الكنائس الباكية
وكل بيت تداعى عليه الظلم
وكل حجر صارخ في يد الغاضبين
وطني يا طائر النورس المهاجر من ميناء حيفا
والقرية على سفح الجبل
تودعك بأهاريج الحزن والأنين
وطني يا رسمة مخضوبة بلون الدم
وطني يا كل همس وحرف وصمت
وطني يا أنفاس الصبح والليل
وطني أيها الراحل من معاجم التاريخ
ومن كتب الزاحفين الى حطين
كيف لي أن أنساك؟
وأنت بين الحين والحين
كالدقات تخفق في جناني
ان رحلت انت لن يبق للخفقات رنين
وطني أرح ظهرك على صدري
ونام بين اضلعي وحضني
واستند على قلمي على ورقي على كل خارطة
بين عروقي والشرايين
قد تصل رسالتك للسماء
وستشرق ولو بعد حين

الأربعاء، 9 مارس 2011

نهر الحياة...

في كل يوم ومع كل صباح جديد, ينهض هو من فراشه بنشاط وقوة تعلو وجهه نظرات القسوة والشدة وتخلو نظرات عينيه من ماءالحياة وبريق الأمل ,يرتشف كوب قهوته المرة وينفث دخان سيجارته التي تحرق جوفه ورائحتها النتنة تملأ غرفته ما أن ينتهي حتى يرتدي بزته الرسمية ذات الرتب العالية , وينادي على سائقه وحارسه المخلص ,فهو لا يثق بأحد غير هذا الشخصوينطلق نحو عمله الذي يستمتع به وينتشي حين يبدأ استجوابه لمن يأتي مجبرا اليه فيمعن بتعذيب الشخص الذي يزوره مكبلا بالسلاسل الحديدية وكأنه يرحب به على طريقته ويعود الى منزله بعد عناء كبير في التحقيق مع الناس الذين هم بنظره ليسوا سوى بعض الحشرات التي تحتاج للتهذيب
ويجلس على كرسيه المعهود مسمرا عينيه على الحائط الدي يقابله ويرفض ويجاهد عينيه فتسهو اوتنام
يبقى يرتشف قدح القهوة الواحد تلو الاخر وسيجارته لا تنطفئ والدخان الكثيف يعبق في الغرفة الموحشة التي يسكنها
يخشى ان ينام وتغمض عينيه فتلاحقه الكوابيس او ينادي عليه ضميره في سكون الليل كي يصحو ويكف عن عنفه وجبروته وقسوته ينهض في الصباح بعد عناء الليل كعادته ويتوجه لعمله فيؤتى بمجموعة فتية من الشباب الصغار , وبالطبع مشاعره لا تهتز وترفض أن تكون حاضرة في موقف كهذا ويبدأ هو باستجوابه لهم وكلما ضرب أحدهم ينظر اليه ووجهه تعلوه الابتسامةفيزيد هو من عنفه وقسوته ويزداد هؤلاء الشباب ابتساما وبريق عينيهم لا يخبو وكأن الامل والحياة تجسدت فيهم حتى تعبت يده من شدة الضرب ويجدهم رغم ألمهم والدماء المتناثرة من كل شبر في جسدهم لا يطلبون رحمته ولا شفقته فقط كان هناك صمت وابتسامة تملأ المكان كان غيظه وحقده وحقنه على هؤلاء يزيد في جوفه ويلتهب فأخذ مسدسه ووجهه نحو رأس أحدهم سائلا عن سبب الابتسام فلم يكن من ذاك الشاب سوى رد بسيط لأن لدينا الأمل ولدينا الحياة وأنت الميت الذي لا تملك شيء لم يفهم أو لم يرد أن يفهم فأطلق رصاصته نحو رأسه فأرداه قتيلا وكا زالت الابتسامة لا تفارقه حتى في موته
أنهى الرجل المتجرد من الانسانية يومه بجريمة تهتز لها الابدان , وعاد لغرفته القاتمة وقدح قهوته وسيجارته والحائط الباهت المعالم بلا شيء يزخرفه لا شيء سوى الفراغ يلف المكان
الليلة لم ينم ولو قليلا ولكن كوابسه اصبحت تلاحقه في صحوته وهو يرفض ان يفكر ولكن هناك وخزة في صدره تؤرقه تلعن لحظات شروده تسلبه من هروبه وتعيده لواقعه المر , ما زال يفكر بذاك الشاب المبتسم ما زال بريق عينيه تضيء فتبهر عينيه فيلطم وجهه علّه يفيق ولكن كيف سيهرب من الصوت الجارف في داخله الذي يلومه ويؤنبه كيف يستطيع ان يهدأ ومئات الوجوه المعذبة تلاحقه حتى في يقظته , بدأ الصراع داخله يأخذ منه كل شيءوبدأ جبروته وقوته تهتزان امام عرش المظلومين وأنات المعذبين
فجأة أفاق على صراخ سائقه الذي يلازمه يا سيدي قد انتهينا يا سيدي قد عادت الحياة للشباب في بلادنا قد استيقظ الناس من سباتهم هم الآن أقوى منا هم الآن قد رفعوا علم الحرية , ما العمل يا سيدي؟
بهت الرجل ولم يقوى حتى على الرد , قد كان قلبه يحدثه أن هذا سيحدث حين رأى البريق في عيون الشباب ذاك اليوم
الآن علم معنى ما قال ذاك الشاب الآن فقط فهم نعم هم نهر الحياة التي تسقي الروح الأمل والحرية وهو الموت الدفين في داخله هو الأرض البور التي لا تصلح لشيء هو الجفاف في الصحاري الذي يجلب العذاب والموت هو لاشيء سوى ضمير يعتصر حرقةوندم لا ينفع وقلب فارغ بلا حياة
ألقى بقدح القهوة جانبا واطفأ سيجارته وألقى نفسه على فراشه واستسلم لكوابيسه ولحياة سيكون هو المعذب الوحيد فيها
وخارج نطاق غرفته قد بدأ عهد جديد ونهر يجري بحب الشباب ودماء الأوفياء.

السبت، 5 مارس 2011

من بوح قلمي...


كثيرة هي الأوقات التي نفقد فيها الرغبة في الكتابة , وأن أفكارنا قد وصلت النهاية وأن عبق الكلمات قد ضاع منا
نفقد القدرة على التعبير عن كل ما يختلجنا وعما يدور في خلدنا , لا نعرف أي شيء أو لا نريد أي شيء
فيكون.... الصمت
بعد حنحنات الصمت ومهادنة الروح , سيأتي شيء جميل يعترينا ويسكننا فنحمل قلمنا الملهوف ليسطر على دفترنا
المعتق المخلص, أسمى وأرق ما نستطيع أن نخرجه من مشاعر تتفوق بهمتها وجمالها ذرى الجبال।
فنعرف بأن تلك المشاعر والأفكار قد عاشت بسلام وراحة بعيدا عن فوضى الحياة
فتضع بصمتها الهادئة المفعمة بالحيوية على الصفحات لتخرج أجمل ما يكون
دائما ما تعترينا المشاعر المتداخلة والمتشابكة والتي قد تصل حد الصراع مع الذات
فتجبرنا تلك المشاعر على اخراجها قد تكون حزنا أو فرحا ,غضبا أو ندما , حبا أو كرها
عندما تفيض تلك الدفائن في جوفنا ستخرج بشكل أو بآخر।
نبرع نحن بإتخاذ الدور في التعبير عن مشاكسات تلك المشاعر والأفكار سواء كتابة أو رسما أو غناء
بأي شيء ستدفعنا اليه غريزتنا الإلهية حتى يخرج ذاك الفائض على أكمل وجه فيضيف الى مملكة الفن والجمال زائرا آخر
عندها ستجدنا نعقد اتفاقية الصلح مع النفس وان الراحة المنشودة قد حلت واننا قد وصلنا حد الرضى عن أنفسنا
عندها فقط سيرقص قلمي فرحا كي أكتب وأسطر مشاعري بحروف تزهر في بستان الحياة
وعندها فقط ستعانقني الحياة بكل ما أحب