الثلاثاء، 14 ديسمبر 2010

الوداع ... والرحيل



احتضنه بين يديه ويصرخ من بين الدمار
أخي قم ما زال زهر العمر في انتظار
أخي قم لا تغادر سيشرق النهار
لا تودعني يا أخي
قم انفض عنك الغبار
واحتضن قلبي وادمعي
ولا تقل لي أن الرحيل بدوني القرار
أتذكر يا أخي حين صلينا في الليل بين الأشجار
أتذكر عناقنا للأرض والأحجار
أتذكر تراتيل الفجر والأسحار
أتذكر أغاني الوطن والأشعار
أتذكر رقصاتنا في براثن الموت
وأهازيجنا على ثرى المعركة
وصمودنا في العاصفة بلا فرار
أخي ...
كنت تروي لي الحكايا عن الأبطال
عن الصغار التي تأبى
أن تموت أحلامها فتتحدى النار
كنت تقول لي أن الشيخ والشاب
والأطفال كلهم ثوار
تقول لي كن مثلهم ولا ترضى العار
أخي ...
احضنني وامسح دماءك
ولملم أجزاءك
وارفع عن وجهك الدمار
أخي ...
أخي...
أخي...
هل نمت ,نم قرير العين
لا تخف سأسرد الحكاية
وأكمل المشوار
أخي ...
نم هنيئا وارحل في هدوء لدار القرار

السبت، 11 ديسمبر 2010

الصرخة الأخيرة


صرخت بأعلى صوتها ,حتى دوّى صوتها في أرجاء المستشفى
ركضت ابنتها نحوها وهي تعمل ممرضة هناك وتشرف عليها
اتجهت نحوها وأمسكت يدها تهدؤها , وتمسح على وجهها
أخذت تتمتم بصوت خافت بضع كلمات , اقتربت ابنتها من وجهها لتسمع ما تقول
والأم تردد أرجوك لا تضربني , لا تضربني ,خذ كل ما تريد لكن لا تصربني.
انتفض جسدها واضطربت حركتها ثم كان الصمت ,ذاك الصمت الأبدي
وابنتها ما زالت إلى جانبها تنظر إليها نظرات الوداع الأخيرة.
كانت هذه المرأة الكبيرة ,سيدة مسكينة لها ابنتان وولدان
لكن للأسف بعد وفاة زوجها, قام ولداها هما وزوجاتهما بتعذيب امهما وضربها وتسليط كل سياط العداب عليها
حتى قبل وفاتها بشهر تقريبا ضربها ابنها كي تتنازل عن منزلها وعن حقوق اختيه
حتى اصيبت في الشلل فقام برعايتها اختها وابناءها.
في بيت العزاء الذي أقيم في بيت أختها جاء أحد ابناءها ليس لأنه حزين ونادم عما فعل وأنه سينظر أمه النظرة الأخيرة
ويطلب السماح والغفران , ولكن ليفتعل مشكلة كبيرة ,لا يريد أن يقام لأمه بيت عزاء
وتهجم على أخته يريد ضربها .
لماذا قلبه مثل الحجر؟
متى سيندم ومتى سيعرف مقدار ذنبه؟
وما فائدة ندمه وأمه ماتت تصرخ وتستنجد خوفا منه ؟
هل هكذا تكرم الأمهات في هذا الزمان؟
ليتهم يعلمون بأن حبها كنز وسبيل يوصلهم للجنة , ليتهم يفهمون حبهاوحنانها
ليتهم يتعلمون من تضحياتها من سهرها عليهم.

الأربعاء، 8 ديسمبر 2010

الموت قرار


قف هنا وابكي
استجدي من وقتك دقيقة صمت
تظاهر ولو قليلا بالحزن
شد رحال حزنك وامشي
لا تلتفت للوراء فترى أشلاء المدينة
قد تحرقك النيران
امشي ولا تعاند الجرح والأحزان
ولاتتعثر في الأرض
فكل ما فيها حطام
قد تجد لمسة لأمك
قد ذابت واختفى ضمها والحنان
قد تتعثر بأطفال أكوام أكوام
أغمض عينيك وامشي
لا تلتفت للوراء
فتأحذك النيران
أين تذهب تجر ضياعك وخوفك وكل الآلام
كل ما حولك محاصر
أسوار من الاسمنت تلف المكان
وكل ما فوقك سماء مدججة بالنيران
تحرق الأحلام
تحرق اشجار الزيتون
ويهرب مع حمائمها السلام
وتحرق من حرثوا الأرض
تحرق السكان
سماءك مظلمة
تنيرها القنابل تشق النجوم
تقطع الأسفار وتبيد الأحلام
ارجع لا تغادر المدينة
احمل الوجع على كتفك
راقص بندقيتك
لا تنم مشدوه البال
فكل ما هنا موت ودمار
انفض عن نفسك الغبار
ومت بكرامة
فقد ولّى عصر الحصار
دع رحلك عندي
فالموت في أرضي قرار