.jpg)
ركض بلهفة نحو أمه يمسك يدها ويلاعبها من ثم ينظر من نافدة بيته المطل على حارته القديمة
يرى أبناء جيرانه يلهون ويمرحون , فتثور جوانحه وتنتفض غريزته الطفولية
يذهب لأمه بوجه عابس ومتربص لفرصة من حنانها تعطف عليه وتدعه يلعب مع أقرانه
رفضت أمه وبكل إصرار ,هو إصرار عهده منذ عامين أو أكثر
هو رفض لا يفهم له سببا لصغر سنه ولكن دائما يرى الخوف في عينيها
مما تجعله يحتار ويتذمر من منعها له.
هذه المرة عزم الطفل أمره وأراد بشدة الخروج للعب
كادت عيناه تغرقان في الدموع.
حتى رأت الأم ذاك الأمر في عينيه
وبتردد وخوف شديدين سمحت له بالخروج.
قبل خروجه من باب بيته توقف ,التفت نحو أمه المراقبة له
وعاد إليها ثم أحتضنها بقوة شاكرا لها وقبلها على وجنتها قبلة حارة
اخترقت قلبها حتى أدمعتها .
خرج كعصفور طليق حر يعانق النسمات العليلة
ضحكته تعلو فيشرق وجهه حتى غطى وجه الشمس
الفرح دخل صدره , أخذ يعدو ويعدو مع أقرانه
وأمه ترقبه على نافدة بيتها
وكل فينة وأخرى تنبهه بألا يبتعد.
دخلت لتحضر لها كوبا من الشاي لتعود تجلس وتراقب أبنها وهو يلعب
لحظات قليلة غابت فيها ,عادت لتراه لكنها لم تجده
نادت عليه ثم نادت ,
ولا يلبي النداء .
أما هو فقد انجرف مع أصحابه في الجري
حتى دخلوا حي آخر ,بطريقة ما تفقد الطفل نفسه
وجد أنه هو الوحيد الذي ما زال واقفا في محله ,
أما أصحابه فقد فروا من المكان دون أن يفهم لماذا؟
أراد العودة أحس بأمر مريب من حوله
تلفت وإذ بأشخاص يحيطون به , يرمقونه بنظرات حقد ,يحاصرونه في نظراتهم حتى كادوا يأكلونه
كالوحوش المستفحلة لفريستها
وهو لشدة خوفه تمسمرت قدماه لا يستطيع الحراك
أراد أن يصرخ ويستنجد بأمه لكنه ما كاد أن ينطق بأم....
حتى أحدهم انقض عليه وغرس سكينه في صدره وكرر الطعنات مرة تلو الأخرى.
حلقت روحه الشهيدة إلى السماء مودعا أمه .
في غمرة انشغال الأم في البحث عن طفلها
جاءها الخبر في موت ابنها
أخذت تجري وتجري لم تصدق حتى رأته مدرجا في دماءه
احتضنته وقبلته مودعة .
في صباح اليوم التالي جاء تقرير الشرطة كالتالي:
طفل في السابعة من العمر يخترق الحي اليهودي في القدس ويتعدى على ساكنيه الآمنين
بالرشق في الحجارة مما اضطر أحد السكان المذعور من الدفاع عن نفسه فأردى ذاك المتهجم الارهابي
قتيلا.
هذا حال أهلنا في القدس فمن لهم؟؟

